محمد متولي الشعراوي

1566

تفسير الشعراوى

ونستنبط الحكم الذي يوجد في النص . وقد يأتي النص محكما ، وقد يأتي النص محتملا لأكثر من معنى . وما دمت قد تعلمت ، فلابد أنك تعرفت على النصوص المحكمة للمنهج . وما دمت قد تدارست ، فلابد أنك قد فهمت من النصوص المحتملة حين مدارستك لأهل الذكر حسن استقبال المنهج ؛ لذلك يجب أن تكون ربانيا في الأمرين معا . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 ) أي أنه ليس لبشر آتاه اللّه الكتاب والحكم والنبوة أن يأمر الناس باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا . إن من اختصه اللّه بعلم وكتاب ونبوة لا يمكن أن يقول : اعبدوني ، أو اعبدوا الملائكة ، أو اعبدوا الأنبياء . لماذا ؟ ويجيب الحق سبحانه : « أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . وقوله الحق : « بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » تدل على أن واقعة القضية وما معها كانت مع مسلمين كأنهم عندما جاءوا وأرادوا أن يعظموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : نحن نريد أن نعطيك وضعا في التعظيم أكثر من أي كائن ونريد أن نسجد لك . فوضّح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم : أنّ السجود لا يكون إلا للّه . إذن فالذين تكلموا مسلمون ، وكانوا يقصدون بذلك تعظيم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولو أن رسول اللّه وافقهم لكان معنى ذلك أنه يخرجهم عن الإسلام ، ولا يتصور أن يصدر هذا عن سيدنا وحبيبنا المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم أو عن غيره من الأنبياء عليهم السّلام .